السيد محسن الأمين
63
أعيان الشيعة ( الملاحق )
تجاسر ابن تيمية الحنبلي عامله الله تعالى بعدله وذكر تحريمه للسفر إلى زيارة النبي ( ص ) ( إلى أن قال ) حتى تجاوز الجناب الأقدس المستحق لكل كمال أنفس وخرق سياج الكبرياء والجلال وحاول إثبات ما ينافي العظمة وأظهر هذا الأمر على المنابر وشاع وذاع ذكره بين الأكابر والأصاغر إلى آخر ما يأتي في فصل الزيارة . وعن صاحب أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل أنه قال في بيان إرخاء العمامة بين الكتفين . قال ابن القيم عن شيخه ابن تيمية انه ذكر شيئا بديعا وهو انه ( ص ) لما رأى ربه واضعا يده بين كتفيه أكرم ذلك الموضع بالعذبة قال العراقي ولم نجد لذلك أصلا أقول بل هذا من قبيل رأيهما وضلالهما إذ هو مبني على ما ذهبا اليه وأطالا في الاستدلال له والحط على أهل السنة في نفيهم له وهو إثبات الجهة والجسمية لله تعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا ولهما في هذا المقام من القبائح وسوء الاعتقاد ما يصم عنه الآذان ويقضي عليه بالزور والكذب والضلال والبهتان قبحهما الله وقبح من قال بقولهما والإمام أحمد وأجلاء مذهبه مبرءون عن هذه الوصمة القبيحة كيف وهي كفر عند كثيرين انتهى . ( وعن ) المولوي عبد الحليم الهندي في حل المعاقد حاشية شرح العقائد كان تقي الدين ابن تيمية حنبليا لكنه تجاوز عن الحد وحاول إثبات ما ينافي عظمة الحق تعالى وجلاله فاثبت له الجهة والجسم وله هفوات أخر كما يقول إن أمير المؤمنين سيدنا عثمان ( رض ) كان يحب المال وان أمير المؤمنين سيدنا عليا ( رض ) ما صح ايمانه فإنه آمن في حال صباه وتفوه في حق أهل بيت النبي صلى الله عليه وعليهم السلام ما لا يتفوه به المؤمن المحق وقد وردت الأحاديث الصحاح في مناقبهم في الصحاح وانعقد مجلس في قلعة الجبل وحضر العلماء الأعلام والفقهاء العظام ورئيسهم قاضي القضاة زين الدين المالكي وحضر ابن تيمية فبعد القيل والقال بهت ابن تيمية وحكم قاضي القضاة بحبسه سنة 705 ثم نودي بدمشق وغيرها من كان على عقيدة ابن تيمية حل ماله ودمه كذا في مرآة الجنان للإمام أبي محمد عبد الله اليافعي ثم تاب وتخلص من السجن سنة 707 وقال إني أشعري ثم نكث عهده وأظهر مرموزه فحبس حبسا شديدا ثم تاب وتخلص من السجن وأقام في الشام وله هناك واقعات كتبت في كتب التواريخ ورد أقاويله وبين أحواله الشيخ ابن حجر في المجلد الأول من الدرر الكامنة والذهبي في تاريخه وغيرهما من المحققين والمرام ان ابن تيمية لما كان قائلا بكونه تعالى جسما قال بأنه ذو مكان فان كل جسم لا بد له من مكان على ما ثبت ولما ورد في الفرقان الحميد ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) قال إن العرش مكانه ولما كان الواجب أزليا عنده واجزاء العالم حوادث عنده اضطر إلى القول بأزلية جنس العرش وقدمه وتعاقب اشخاصه الغير المتناهية فمطلق التمكن له تعالى أزلي والتمكنات المخصوصة حوادث عنده كما ذهب المتكلمون إلى حدوث التعلقات انتهى . وعن اليافعي في مرآة الجنان أنه قال في ذكر فتنة ابن تيمية . وكان الذي ادعي عليه بمصر انه يقول إن ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) حقيقة وانه يتكلم بحرف وصوت ثم نودي بدمشق وغيرها من كان على عقيدة ابن تيمية حل ماله ودمه انتهى . وعن تاريخ أبي الفداء في حوادث سنة 705 : وفيها استدعي تقي الدين أحمد بن تيمية من دمشق إلى مصر وعقد له مجلس وأمسك وأودع الاعتقال 63 بسبب عقيدته فإنه كان يقول بالتجسيم انتهى . وجاء في المنشور الصادر بحقه من السلطان : وكان الشقي ابن تيمية في هذه المدة قد بسط لسان قلمه ومد عنان كلمه وتحدث في مسائل القرآن والصفات ونص في كلامه على أمور منكرات واتى في ذلك بما أنكره أئمة الإسلام وانعقد على خلافه إجماع العلماء الأعلام وخالف في ذلك علماء عصره وفقهاء شامه ومصره وعلمنا أنه استخف قومه فأطاعوه حتى اتصل بنا انهم صرحوا في حق الله بالحرف والصوت والتجسيم ( انتهى ) . وعن كشف الظنون عن بعضهم انه بالغ في رد ابن تيمية حتى صرح بكفر من أطلق عليه شيخ الإسلام انتهى . واما محمد بن عبد الوهاب فاقتفى هو واتباعه في ذلك اثر ابن تيمية كما اقتفى اثره في زيارة القبور والتشفع والتوسل وغير ذلك وبنى على أساسه وزاد وقد أثبت ابن عبد الوهاب لله تعالى جهة الفوق والاستواء على العرش الذي هو فوق السماوات والأرض والجسمية والرحمة والرضا والغضب واليدين اليمنى والشمال والأصابع والكف كلها بمعانيها الحقيقية من دون تأويل . قال محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد الذي هو حق على العبيد على ما حكي عنه في باب قوله تعالى : ( حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ) العشرون إثبات الصفات خلافا للأشعرية المعطلة قال : الشارح الأشعرية الفرقة المنتسبة لأبي الحسن الأشعري أنكرت كثيرا من الصفات ( منها ) علو الله تعالى واستواؤه على عرشه بائنا عن خلقه ومحبته لعباده الصالحين ورحمته لهم ورضاه وغضبه وغير ذلك خلافا لما جاء عن رسول الله ( ص ) وأصحابه وسائر السلف الصالحين ثم استدل على ذلك بالأحاديث فقال باب ما جاء في قوله تعالى : ( وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ . الآية ) عن ابن مسعود ( رض ) جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ( ص ) فقال يا محمد انا نجدن الله يجعل السماوات في إصبع والأرضين في إصبع والشجر على إصبع والماء على إصبع والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع فيقول انا الملك فضحك النبي ( ص ) حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ثم قرأ : ( وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ الآية ) و في رواية لمسلم والجبال والشجر على إصبع ثم يهزهن فيقول انا الملك انا الله . وفي رواية للبخاري يجعل السماوات على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع أخرجاه لمسلم عن ابن عمر مرفوعا : يطوي الله السماوات يوم القيامة ثم ياخذهن بيده اليمنى ثم يقول انا الملك اين الجبارون اين المتكبرون ثم يطوي الأرضين السبع ثم ياخذهن بشماله ثم يقول انا الملك اين الجبارون اين المتكبرون ( وروى ) عن ابن عباس ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن الا كخردلة في يد أحدكم . وعن ابن مسعود بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام وبين كل سماء خمسمائة عام وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام وبين الكرسي والماء خمسمائة عام والعرش فوق الماء والله فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم أخرجه ابن مهدي ( وعن ) العباس ابن عبد المطلب ( رض ) قال رسول الله ( ص ) هل تدرون كم بين السماء والأرض قلنا الله ورسوله اعلم قال بينهما مسيرة خمسمائة سنة ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة وبين السماء السابعة والعرش بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض والله تعالى فوق ذلك وليس يخفى عليه